حيدر حب الله

477

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

أخبرني بكلّ كتبه فلان عن فلان ، فلا يكون المراد بأنّه أخبرني بكلّ ما وصلني من كتب فلان ورواياته فلانٌ عن فلان ، فهذا خلاف الظاهر ، لهذا فالأقرب أنّه يُخبر بما يراه أنّه كتبه ورواياته ، فكلّ ما يعتقده هو أنّه كتبه ورواياته فقد أخبره بها فلانٌ عن فلان . ومن الممكن أن يريد جميع الكتب والروايات المنسوبة إليه ممّا وصلني ، لكن في هذه الحال لو كان الطوسي دقيقاً في تعبيره ، للزمه أن يقول : أخبرني بكلّ ما هو من كتبه وروايته وبكلّ ما ينسب إليه من كتبٍ وروايات فلانٌ عن فلان ، أو يقول : أخبرني بجميع ما وصلني من كتبه ورواياته فلانٌ عن فلان ، فنفس تعبير ( كتبه - رواياته ) ظاهرٌ في نسبة الطوسي بنفسه هذه الكتب والروايات إليه ، وإلا لقال غير ذلك ، فيكون الاحتمال التفسيري الثاني أقرب من هذا الاحتمال الرابع ، وإن كان الرابع ممكناً أيضاً . وبهذا ظهر أنّ الاحتمال التفسيريّ الرابع معقولٌ ، لكنّه ليس بظاهر جداً من اللفظ ، وما زال أيضاً منتجاً لنظرية التعويض ، فإذا لم يظهر احتمال آخر معقول بحيث يوجب الإجمال ، فإنّ نظرية التعويض ستكون تامّة هنا ، وقد سبق أن قلنا بأنّ الاحتمال الثاني المعيق لنظريّة التعويض معقولٌ أيضاً . إلى هنا تمّت الاحتمالات التفسيرية التي طرحها السيد الصدر ، ويمكن أن يُضاف إليها غيرها كما سنرى . الاحتمال الخامس : الشمول لكلّ ما وصل لصاحب الفهرست ورواه الاحتمال التفسيريّ الخامس : وهو الاحتمال الذي أضافه السيد كاظم الحائري ، وحاصله أنّ مراد الشيخ جميع كتب وروايات هذا الراوي مما رواه الشيخ الطوسي ، لا مما وصل إليه ، فيكون قيد الرواية هو المأخوذ لا قيد الوصول « 1 » . وقد سعى الحائري - رغم ميله إلى الاحتمال الرابع أكثر من ميله إلى احتماله الخاصّ هذا الذي طرحه - إلى القول بأنّه لا فرق بين الاحتمالين على مستوى النتيجة والعمل ؛ ربما لأنّ

--> ( 1 ) انظر : القضاء في الفقه الإسلامي : 53 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 243 - 244 ، الهامش : 1 .